الشيخ الطوسي
159
المبسوط
وإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ، ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك ، يقول هذا له ثلاثا فإن حلف فقد مضى ، وإن لم يحلف رددنا اليمين على المدعي فيحلف ويثبت له الحق فإن سأل الحاكم أن يكتب له بحقه محضرا بما جرى فعل ذلك . هذا إذا لم يكن بينة فإن كانت له بينة لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون حاضرة أو غائبة ، فإن كانت حاضرة لم يقل له الحاكم أحضرها لأنه حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي ذلك ، لأنه حق له ، لئلا يتصرف فيه بغير أمره ، فإذا ثبت أنه لا بد من سؤال المدعي للاستماع منهما ، فإن الحاكم لا يقول لهما اشهدا ، لأنه أمر وهو لا يأمرهما ، ولكنه يقول تكلما إن شئتما ، من كان عنده كلام فليذكر إن شاء . فإذا قالا ما عندهما لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون ما أقاماه من الشهادة فاسدا أو صحيحا ، فإن كان فاسدا مثل أن قالا بلغنا أن له عليه ألفا أو قالا سمعنا بذلك ، قال له زدني في شهودك فيرد شهادتهما بذلك ، وإن شهدا عنده بالحق شهادة صحيحة لم يحكم الحاكم له بها حتى يسأله الحكم بها . فإذا سأله بحث عن حال الشهود ، فإن كانوا فساقا وقف الأمر حتى يأتي بالبينة ، وإن كانوا عدولا قال الحاكم للمدعى عليه قد عدلا عندي هل عندك جرح فإن قال نعم أنظره لجرح الشهود ثلاثا ، فإن لم يأت بجرح أو قال لا جرح عندي لم يحكم حتى يسأل المدعي أن يحكم له بذلك . فإذا سأله استحب للحاكم أن يقول للمدعى عليه قد ادعى عليك كذا وشهد عليك به كذا وكذا ، وأنظرتك جرح الشهود فلم يفعل ، وهو ذا حكم عليك ، ليبين له أنه حكم بحق فإذا قال هذا حكم عليه بالبينة ولم يستحلف المدعي مع بينته وقال بعض من تقدم لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه معها ، لأنها لو كانت على صبي أو مجنون أو ميت أو غايب استحلف معها كذلك ههنا والأول أصح . هذا إذا كانت البينة حاضرة ، فأما إن كانت البينة غايبة قال له الحاكم ليس